عماد الدين الكاتب الأصبهاني

250

خريدة القصر وجريدة العصر

عندهما الخمرة التي اصطفيت * ل ( يزدجرد ) في « دير سابور » « 17 » وسقّياني إذا هما جليا * كاساتها في مساجد النور هذا بقيثارة ينادمني * وذاك يختصّني بطنبور « 18 » مصيدة للحليم ، لست على * تركي للذّاتها بمعذور « * »

--> القحطبي في « الردّ على النصاري » - فيما نقله عنه ابن النديم في « الفهرست » ( ص 479 ) - ستين فرقة نصرانية ، بينها « النسطورية » وهي فرقة قديمة مشهورة ، ولها في تاريخ العراق القديم أنباء مستفيضة ليس هذا موضعها ، وليس بينها « العننية » ، ولكن « العنزونية » ، وليس لي أن أقول إن « العننيّ » في بيت الشاعر : هو « عنزني » ، تصرف فيه الناسخ على هذا النحو ما لم أطمئن إلى النصّ التاريخي السليم . ( 17 ) اصطفيت : فضّلت واختيرت . يزدجرد : اسم فارسي ، سمي به من ملوك الفرس القدماء : يزدجرد الأثيم بن سابور ، ويزدجرد بن بهرام جور ، ويزدجرد بن شهريار . دير سابور : سماه الشابشتي ، وياقوت ، وابن فضل اللّه العمري : « دير سابر » ، وكذا ورد في شعر الحسين بن الضحاك المشهور بالخليع ( المتوفى سنة 250 ه ) ، قال : وعواتق باشرت بين حدائق * ففضضتهنّ وقد حسنّ صحاحا في ( دير سابر ) والصباح يلوح لي * فجمعت بدرا والصباح وراحا وهو في « بزوغى » [ ذكرتها في 2 / 240 ] ، وبزوغى بين « المزرفة » [ ذكرتها في 2 / 240 ] ، و « الصالحية » [ قرية ] ، في الجانب الغربي من « دجلة » ، في أرض نزهة ، كثيرة البساتين والفواكه والكروم ، والحانات والخمارين ، معمورة بأهل التطرّب والشرب . وكان هذا الدير لا يخلو من متنزّه فيه ، ومتطرّب إليه . وذكر ( ياقوت ) ديرا آخر بهذا الاسم من نواحي « دمشق » في إقليم « الجولان » . ( 18 ) بقيثاره : الأصل « بقيفاره » ، ولا وجود لهذا الاسم بين آلات الطرب ، وإنما هو القيثار والقيثارة ، وهي آلة موسيقية مشهورة ، يوناني معرّب ، أصله " Kithara " . الطنبور : آلة طرب ذات عنق وأوتار نحاسية . فارسي معرب ، أصله « دنبهء برّه » : دنبه ( ذنب ) ، بره ( حمل ) . أي ذنب الحمل ، سميت به لأنها تشبهه . ( * ) تركي للذاتها : الأصل « ترك لذاتها » .